أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

498

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومما جاء من الإشارة على معنى التشبيه قول الراجز يصف لبنا ممذوقا « 1 » : [ الرجز ] جاءوا بضيح هل رأيت الذّئب قط « 2 » فإنما أشار إلى تشبيه لونه ؛ لأن الماء غلب عليه فصار كلون الذئب . - ومن أنواع الإشارة التفخيم والإيماء ، فأما التفخيم فكقول اللّه تعالى : الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) [ سورة القارعة 1 ، 2 ] . - وقد قال كعب بن سعد الغنوي « 3 » يرثى أخاه « 4 » : [ الطويل ] أخي ما أخي لا فاحش عند بيته * ولا ورع عند اللقاء هيوب « 5 » - وأما الإيماء فكقوله عز وجل « 6 » : فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [ سورة طه : 78 ] ، فأومأ إليه ، وترك النفس معه « 7 » .

--> ( 1 ) انظره في البيان والتبيين 2 / 281 ، والكامل 3 / 149 دون نسبة ، وفي الخزانة 2 / 109 و 3 / 30 و 5 / 24 و 468 و 6 / 138 و 9 / 183 و 10 / 246 بنسبته إلى العجاج ، وفي الجميع : « جاءوا بمذق هل . . . » ، وذكرت الرواية التي هنا مرة واحدة في الخزانة 2 / 109 ، وجاءت هذه الرواية في المعاني الكبير 1 / 204 و 399 دون نسبة ، وفيه : « يريد لبنا ممزوجا صار أورق كلون الذئب من كثرة مائه » . ( 2 ) في ف والمطبوعتين فقط وبعض المصادر المذكورة سابقا « جاءوا بمذق . . . » . والضّيح : اللبن الرقيق الكثير الماء . انظر اللسان في [ ضيح ] . ( 3 ) هو كعب بن سعد بن عمرو بن عقبة - أو علقمة - بن عوف بن رفاعة الغنوي ، أحد بنى سالم بن عبيد . . . بن غنم بن غنى . . . ويقال له : كعب الأمثال ؛ لكثرة ما في شعره من الأمثال . طبقات ابن سلام 1 / 204 و 212 ، ومعجم الشعراء 228 ، وسمط اللآلي 2 / 771 ، والخزانة 8 / 574 ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 5 / 167 ( 4 ) قوله : « يرثى أخاه » ساقط من ص والمطبوعتين والمغربيتين . ( 5 ) البيت في الأمالي 2 / 150 ، ونقد الشعر 103 ، وزهر الآداب 2 / 627 ، والعقد الفريد 3 / 271 ، والأصمعيات 95 ، ومعجم الشعراء 229 ، وجمهرة أشعار العرب 2 / 702 ، وكفاية الطالب 201 ، مع اختلاف يسير . والورع - بفتح الواو والراء - الجبان ، وقال ابن السكيت : « وأصحابنا يذهبون بالورع إلى الجبان ، وليس كذلك ، وإنما الورع الصغير الضعيف الذي لا غناء عنده » . من اللسان في [ ورع ] ، وضبطت الكلمة في العقد الفريد وم بفتح الواو وكسر الراء ، وهو خطأ . ( 6 ) انظر التوجيه الجيد لهذا الإيماء في أمالي المرتضى 1 / 349 ( 7 ) في ف : « وترك اليقين معه » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « وترك التفسير معه » .